حسن ابراهيم حسن
215
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وقد تمت معظم الفتوح الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب : ففتحت فارس وفلسطين والشام ومصر ، وزادت الدولة العربية في رقعة أملاكها على حساب هاتين الدولتين العظيمتين : الفارسية والرومانية الشرقية أو البيزنطية . وسهل على العرب فتح ولايات الدولة الرومانية الشرقية ما كان بينها وبين العرب من صلة في الجنس وتقارب في اللغة وصلات في التجارة . أضف إلى ذلك ما كان بين الدولة الرومانية والأمم التي تحت سلطانها من النفور بسبب الانقسامات الدينية ، وزيادة الضرائب زيادة ناء تحتها الأهلون ، فرحبوا بحكم العرب ليتخلصوا من الحكم الروماني واستبداد الكنيسة البيزنطية . أخذت الدولة الرومانية في الانحطاط على أثر قيام الفتن والثورات في أواخر عهد جستنيان إلى وفاة هرقل ( 565 - 641 م ) . ومع أن هرقل استطاع أن يحول دون توسع الفرس في فتوحاتهم ، واسترد البلاد التي كانوا قد استولوا عليها بمعاهدة سنة 628 م ، فإن المسلمين اقتطعوا منه أجمل ممتلكاته الشرقية ، وحاصر الآفار القسطنطينية من الشمال ، وجاء معهم البلغار الذين استقروا نهائيا في شبه جزيرة البلقان سنة 679 حيث لا يزالون إلى الآن ، وبذلك لم يعد الدانوب الحد الشمالي للإمبراطورية كما كان من قبل . وكان ضعف نفوذ البيزنطيين في الغرب أكثر منه في الشرق فقد قام في أسبانيا القوط الغربيون واستولوا على إشبيلية عنوة سنة 582 م ، واضطروا قرطبة إلى التسليم . واستولى سفنتيلا ( allihtniwS ) على آخر ممتلكات البيزنطيين سنة 628 م ، ولم يعد للقوط منازع في كافة أرجاء شبه جزيرة أي - ربا ، ؟ ؟ ؟ وأصبح نهوض العرب في الوقت نفسه من أعظم الأخطار التي تهدد كيان هذه الإمبراطورية واستقلالها . أما في بلاد فارس فقد كان الفرس أمة مستقلة متجانسة في جنسيتها ولغتها ودينها . ومن ثم كانت مقاومة الفرس للعرب مقاومة أمة لأمة أخرى . ومع ذلك استولى عليهم التوالي والتواكل على أثر أنتصار هرقل عليهم . وهناك أسباب أخرى أدت إلى القضاء على الإمبراطورية الفارسية ، فقد انقضى على تأسيس إمبراطورية آل ساسان ( سنة 226 م ) على يد أردشير بن بابك أربعة قرون ،